حسن ابراهيم حسن
69
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
السنة وهي الأشهر الحرم . وكانوا يتهادنون فتضع الحرب أوزارها بين جميع القبائل في تلك الأشهر ، وينسى الضغن والحفيظة بينهم ولو إلى حين ، فلا يراق فيها دم ولا تنتهك فيها حرمة ، فيتقابل الأصدقاء والأعداء لا يذكر أحدهم للآخر في تلك الفترة من السلم ضغنا أو موجدة ، ويجتمعون في أوقات معينة وأماكن معروفة للقيام ببعض النسك والشعائر الدينية ، وتكريم الآلهة والزلفى إليها مما كان له أكبر الأثر في نهضة العرب . 8 - الحالة الدينية : لم يحفظ لنا التاريخ شيئا ذا غناء عن ديانة العرب في الجاهلية . على أن ما لدينا من المعلومات يمكننا - على قلته - من أن نصور هذه الحالة تصويرا أقرب إلى الحقيقة . كان دهماء العرب يدينون بالدين الوثني . ويقال إن الذي نقل الوثنية إلى العرب هو عمرو بن لحى ( بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء ) الخزاعي . ولا يبعد أن يكون عمرو هذا قد نقل بعض الأوثان من بلاد الشام إلى الكعبة . روى ابن الكلبي أن عمرو بن لحى مرض مرضا شديدا فقيل له : « إن بالبلقاء من الشام حمه إن أتيتها برأت ، فأناها فاستحم بها قبرا ، ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نستسقى بها المطر ونستنصر بها على العدو ، فسألهم أن يعطوه منها ، فنقلها ، فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة » . وكان لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها ، وكان هبل أعظمها شأنا ؛ وكان من العقيق الأحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى ، فصنعت له قريش يدا من ذهب . وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، فكان يقال له هبل خزيمة . وكان من عادة العرب في الجاهلية أنه إذا أراد أحدهم قضاء أمر لجا إلى القداح فضربها ، فإن خرج قدح بنعم مضى إلى غايته ، وإن خرج بلا عدل عن المضي فيه . روى ابن الكلبي أنه كان أمام هبل في جوف الكعبة سبعة من القداح كتب في أولها صريح ، وفي ثانيها ملصق ، فإذا